الحسن بن محمد الديلمي
338
إرشاد القلوب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما صنع من ذلك أن تخلو المدينة منهم ولا يبقى بها أحد من المنافقين . قال فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه إذ مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي توفي فيه فلما رأوا ذلك تباطؤوا عما أمرهم رسول الله من الخروج فأمر قيس بن سعد بن عبادة وكان سياف رسول الله والحباب بن المنذر في جماعة من الأنصار أن يرحلوا بهم إلى عسكرهم فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتى ألحقاهم بمعسكرهم وقالا لأسامة إن رسول الله لم يرخص لك في التخلف فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله ذلك فارتحل بهم أسامة وانصرف قيس بن سعد والحباب بن المنذر إلى رسول الله فأعلماه برحلة القوم فقال لهم إن القوم غير سائرين من مكانهم قال فخلا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه فقالوا إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها فقال لهم وما ذلك قالوا إن رسول الله قد نزل به الموت ووالله لئن خلينا المدينة ليحدثن بها أمور لا يمكن إصلاحها ننظر ما يكون من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم المسير بين أيدينا قال فرجع القوم إلى المعسكر الأول فأقاموا به فبعثوا رسولا يتعرف لهم بالخبر من أمر رسول الله فأتى الرسول عائشة فسألها عن ذلك سرا فقالت امض إلى أبي بكر وعمر ومن معهما فقل لهما إن رسول الله قد ثقل ولا يبرحن أحد منكم وأنا أعلمكم بالخبر وقتا بعد وقت واشتدت علة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعت عائشة صهيبا فقالت امض إلى أبي بكر وأعلمه أن محمدا في حال لا ترجى فهلموا إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومن رأيتم أن يدخل معكم وليكن دخولكم المدينة بالليل سرا قال فأتيتم بالخبر فأخذوا بيد صهيب فأدخلوه إلى أسامة بن زيد فأخبروه الخبر وقالوا له كيف ينبغي لنا أن نتخلف عن مشاهدة رسول الله واستأذنوه للدخول فأذن لهم بالدخول